ضمن حملة 100 مفكر عالمي

نعوم تشومسكي يوجه رسالة إلى فلسطين

 

* اسرائيل تتجاهل حل “الدولتين” و” الدولة الواحدة” وتبني اسرائيل الكبرى

* اساس فشل التسوية تجاهل واشنطن واسرائيل الحقوق الوطنية للفلسطينيين

 

وجه المفكر العالمي أفرام نعوم تشومسكي رسالة الى فلسطين، خلال لقاء فكري نظمه الاسبوع الماضي  “مركز شاهد لحقوق المواطن والتنchمية المجتمعية” في مدينة نابلس  ضمن مبادرة 100 مفكر عالمي في فلسطين. ولاحظ تشومسكي ان اسرائيل تتجاهل حل الدولتين وحل الدولة الواحدة فيما تسعى الى اقامة اسرائيل الكبرى . ورأى ان ” اساس فشل التسوية الراهنة يكمن في تجاهل واشنطن واسرائيل الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني والتركيز في جهود التسوية  على عدم بناء مستوطنات جديدة فيما اسرائيل توسع الاستيطان في الاراضي الفلسطينية  “.

واستعرض تشوميسكي في رسالته عبر نظام “الفيديو كونفرس” التطور التاريخي للمسألة الفلسطينية، التي غابت عن الأجندة الدولية منذ إعلان إسرائيل إستقلالها، فيما بقت فلسطين حاضرة كقضية لاجئين حتى بداية السبعينيات من القرن الماضي، متسائلا : ما إذا  سيكون هناك صراع فلسطيني –إسرائيلي فيما لو خلقت الدولتين؟.

وتناول تشوميسكي التطور التاريخي للإعتراف الدولي بالحقوق السياسية للشعب الفلسطيني منذ 40 عاما، بإستثناء إسرائيل،  والولايات المتحدة الامريكية التي استخدمت حق الفيتو أكثر من مرة للوقوف في وجه الحقوق السياسية الفلسطينية، مستعيضة عنه بقضية هامشية تمثلت بالتأكيد على عدم شرعية التوسع الإستيطاني، مبينا أن الإشكالية بالإستيطان بحد ذاته وليس بتوسعه فقط.

وركز المفكر تشوميسكي على فترة السبعينيات والحراك المصري في ظل الرئيس السادات الذي سعى عام 1971 الى بناء السلام مع اسرائيل واستعادة سيناء، و ووجه برفض اسرائيل ما قاده الى حرب اكتوبر 1973 التي فاجأت إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية، وقبلت بما كان قد عرضه عليها السادات قبل الحرب. فيما واصلت مخططها الإستيطاني في الضفة الغربية، اضافة الى خروج مصر من الصراع العربي – الإسرائيلي الذي مكن اسرائيل لاحقا من غزو لبنان.

أوسلو

واعتبر تشوميسكي في حديثه اتفاقية اوسلو التي تبنت القرار الاممي 242 كأساس للمفاوضات بانها تجاهلت قررات اممية اخرى ذات صلة بالحقوق الوطنية الفلسطينية، وكانت عبارة عن بيع تدريجي لهذه الحقوق، مشيرا إلى أن المفكر الفلسطيني إدوارد سعيد كان اول من تحدث عن هذا الأمر لكن أهمل رأيه، والإستيطان توسع بشكل متسارع.

واوضح تشوميسكي أن “حمائم” اسرائيل ( شلومو بين عامي، وإيهود باراك)، صرحوا علانية بأن اوسلو ستقود إلى  خلق كيان فلسطيني تابع، يملك بعض السلطات المحلية.

وقال تشوميسكي ان إتفاقية اوسلو اعتبرت غزة ككيان مرتبط بالضفة الغربية، لكن اسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية بدأو فعليا بفصلها، معتقدا ان الضفة الغربية تصبح لاحقا كيانا بلا قنوات تربطه مع غزة أو الخارج، إن اخذ بعين الإعتبار سعي اسرائيل للسيطرة على الأغوار.

واستذكر المفكر تشومسكي تصريح   شيمعون بيريس  عام 1996 الذي تحدث فيه عن عدم إمكانية وجود دولة فلسطينية.

واكد تشوميسكي أن نتنياهو الذي لحق ببيريس وعبر فيه حينه مدير الإتصال والتخطيط السياسي في إدارته ديفيد بار ايلان خلال لقاء تلفزيوني  ” هناك اراضي ستنقل لسيطرة الفلسطينيين، يمكنهم تسميتها دولة او دجاج مقلي”.

 

دولة فلسطينية أو دولة واحدة

وراى تشوميسكي ان النقاش المطروح حاليا يقتصر على خيارين إثنين تمثلا بحل الدولة الواحدة الديمقراطية، او حل الدولتين، مع إغفال الخيار الثالث وهو الأكثر واقعية ويكمن بإستمرار اسرائيل في مخططها لبناء دولة اسرائيل الكبرى، وهو المشروع الذي بدأ منذ عام 1967.chi

وقال تشوميسكي ان “اسرائيل لن تقبل بصيغة الدولة الواحدة لان ذلك يضعها في مشكلة ديمغرافية عميقة ” مع كثير من غير اليهود في الدولة اليهودية”. معتبرا ان “الفلسطينيين يرحبون بصيغة الدولة الواحدة كونها تمنحهم فرصة محاربة النظام العنصري وحشد الدعم الدولي في هذا السبيل”.

واضاف  تشوميسكي ان “اسرائيل عزلت غزة في سجن مفتوح، وأصبحت تعيش وفق نظام   دوف فايغلاس  وهو “نظام غذائي معرو
ف لتخفيف الوزن الزائد”، لافتا ان “المخطط الاسرائيلي لخلق واقع جديد في الضفة الغربية وضم القدس الكبرى يمضي وفق ما خطط له وبدعم امريكي شامل، ومن خلال الممرات الإستيطانية كـ”معاليه ادوميم”، و”ارئيل”، و”كدوميم”، إضافة الى “جدار الضم”، معتبرا “ان الضفة الغربية بعد ذلك ستبقى عبارة عن كانتوتات منعزلة”.

تهجير فردي

واشار تشوميسكي الى ان “اسرائيل تتبع في المناطق الفلسطينية ذات التركيز السكاني المرتفع استراتيجية تعتمد فيها نهج التضييق والسيطرة والاجراءات والممارسات الإستفزازية لتهجير السكان خطوة- خطوة، ولن تعتمد التهجير الجماعي الذي يثير ردات فعل دولية”.

الحلول الممكنة:

واكد المفكر والفيلسوف العالمي نعوم تشوميسكي ان “الحل الممكن هو وجود دولة فلسطينية مستقلة، وهذا يتطلب ارادة امريكية ودولية كالتي توفرت في الملف الإيراني”.

وراى  ” ان الفرصة سانحة في الشارع الأمريكي الذي غدا اكثر قبولا وتأييدا للقضية الفلسطينية شانها شأن الدول الأوروبية “.